حيدر حب الله

163

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

4 - دور حقبة الغيبة في اكتشاف الموقف عصر الحضور النتيجة الرابعة : من مناقشاتنا السالفة للشيخ الطوسي والشيخ الأنصاري ، يتبيّن أن ما تكشف عنه بدايات حقبة الغيبة الكبرى ، لا يؤكّد أن أصحاب الأئمة كانوا يعملون بخبر الواحد الظني من باب التعبّد كما ذهب إليه في المعالم وغيره « 1 » ، لأننا إذا سرنا سيرا ارتجاعيا طبقا لنظريات في حجية الإجماع والشهرة ودلالتهما المنطقية ، فإن تبنّي القول بغلبة كبيرة لتيار رفض الخبر الواحد في القرون الرابع والخامس والسادس الهجري ، سوف يعزّز ، وإن لم نجزم بشكل قاطع ، أن تكون أشهر اتجاهات أصحاب الأئمة عليهم السّلام قائمة على التمسّك بالأخبار من باب التواتر أو وجود قرائن القطع كما احتمله أبو الحسن المشكيني في حواشيه على كفاية الآخوند « 2 » ، ومن ثم فاستبعاد حصول اليقين نتيجة وجود التعارض أو لدلالة بعض الروايات و . . لا يبدو في محلّه ، إذا أصبنا في تقييماتنا السابقة . ووفقا لذلك ، يمكن ادعاء أن الشيعة لم تكن عاملة بخبر الواحد إذا أفاد الظن بحسب التيار الغالب ، لأن ادعاء الإجماع الكامل الشامل أمر تقتضي الأمانة الإقرار بالعجز عنه ، لأن احتمال وجود تيارات حول هذا الموضوع زمن الحضور هو الآخر أمر وارد ، حيث لم يكن الشيعة متّحدي الرأي في كلّ الموضوعات ، وهذا أمر طبيعي في الجملة تؤكّده العديد من الوثائق التاريخية سواء على صعيد الكلاميات أو الأصوليات أو الفقهيات . . . ولا نريد الجزم بذلك ، بقدر ما نريد الحصول على مؤشّر ، فإن المؤشّر لا يعطي أن التيار الغالب كان لصالح حجية الخبر الواحد ، دون أن نقدر على الجزم بأنه لم يكن هناك تيار يعتمد الخبر تعبّدا ولو في الجملة . وبهذا تكتمل عندنا أكثر صورة الموقف الذي شرحناه سابقا حول عصر الحضور ، فإن دراستنا حول الموقف الشيعي الإمامي في القرون 4 - 7 ه تعزّز من نظريّتنا السابقة في أن الإمامية كان عاملة بأخبار اليقين لا الظن ، فإنّ احتمال حصول تحوّل جذري سريع وشامل ومستمرّ لحوالي أربعة قرون أمر هو الذي يحتاج إلى استدلال وتوفير شواهد عليه ، والتفسير الأقرب هو ما ذكرناه سابقا من عدم عمل الشيعة في القرون الثلاثة الهجرية الأولى سوى باليقين أو الاطمئنان ، وأنّ الاستمرار الطبيعي لهذا المنهج كان يتطلّب تبنّي نظرية اليقين وإنشائها إنشاء برهانيا كما فعله الشريف المرتضى ( 436 ه ) ، وقد قلنا سابقا : إنّه لا يوجد ما يؤكّد أن مدرسة الحديث كانت عاملة بأخبار الآحاد ، بل الشيء المؤكّد أنّها أفرطت في اعتماد الأحاديث أحيانا ، وبهذا تكون النتيجة أن الفرضية التي

--> ( 1 ) - الشيخ حسن ، معالم الدين : 191 - 192 . ( 2 ) - أبو الحسن المشكيني ، حواشي الكفاية 3 : 333 .